السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مسائل فقهية 115

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وذهب المالكيّة إلى أنّ الموالاة فرض مع الذكر والقدرة ، ساقطة مع النسيان ومع العذر « 1 » . حجّتنا : فعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ كان يو إلي في وضوئه ، كما كان يرتّبه ، ولم يرو عنه التراخي في أفعال الوضوء مطلقا ، كما لم يرو عنه عدم ترتيبها ، ولولا اشتراط الموالاة لتركها ولو مرّة واحدة ، أو صدع بجواز تركها بيانا للحكم الشرعي ، جريا على سنّته في التشريع عن اللّه تعالى ؛ وحيث لم يفعل علمنا عدم الجواز . على أنّه لا خلاف في صحّة الوضوء ، جامعا لهذه الشرائط ، أمّا إذا لم يكن جامعا لها فصحّته محلّ النزاع ، وأئمّة أهل البيت عليهم السلام لا يرونه حينئذ رافعا للحدث ولا مبيحا للصلاة ؛ فاحتط لدينك . والاحتياط هنا ممّا لابدّ منه ؛ لأنّ الأصل العملي يوجب إحراز الشيء المشكوك في شرطيّته ، واستصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه كما أسلفناه . [ فرع ] 5 . النيّة أجمع الإماميّة - تبعا لأئمّة الثقلين - على اشتراط النيّة في صحّة الوضوء والغسل « 2 » ؛ لكونهما من العبادات التي أمر اللّه بها « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 3 » وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وداود وأبي ثور وكثير من أئمّة الجمهور « 4 » . وقال الحنفيّة : إنّ وجوب الوضوء والغسل بالماء المطلق ليس إلّا توصّليّا إلى الطهارة التي تحصل بمجرّد سيلانه على الأعضاء ، سواء أكان ذلك عن نيّة ، أم لم يكن

--> ( 1 ) - . بدائع الصنائع 22 : 1 ؛ بداية المجتهد 17 : 1 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 58 : 1 - 59 . ( 2 ) - . الخلاف 71 : 1 المسألة 18 ؛ تذكرة الفقهاء 139 : 1 المسألة 38 . ( 3 ) - . البيّنة 5 : 98 . ( 4 ) - . الحاوي الكبير 87 : 1 ؛ بداية المجتهد 8 : 1 ؛ المجموع 312 : 1 - 313 ؛ مغني المحتاج 47 : 1 .